الشيخ محمد الصادقي الطهراني
175
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فليس إقامة الدين في إقامة أصوله ، والفروع متشجرة ، حيث الدين يعم الأصول والفروع ، فعلى المكلفين عامة أن يقيموا الدين كله في الشرعة الحاضرة : أن يتضامّ الجميع تحت راية واحدة : نوح ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى ثم محمد صلوات اللَّه عليهم أجمعين ، ولا يتفرقوا في الدين ، حيث التفرق في الشرائع تفرق في الدين الطاعة إلى المعصية . « كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ » يا محمد ! من وحدة الدين ودينك الموحد بين صفوف المكلفين ، سواء أكانوا مشركين وثنيين أم كتابيين متحزبين : « . . وَلاتَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ . مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ » ( 30 : 32 ) . كبر على المشركين الأولين أن ينزل عليك القرآن ولا ينزل على رجل من القريتين عظيم ! كبر عليهم ان ينتهي سلطان الشرك المفرّق إلى سلطان الإسلام الموحّد ! : « أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب » ( 88 : 5 ) . كبر عليهم القول : إن آباءهم ماتوا على ضلالة الجاهلية فأخذتهم العزة بالإثم ! ثم كبر على المشركين الآخرين ، على المتعصبين المتعنتين من أهل الكتاب ، أن ينزل هذا الدين على رجل إسماعيلي ، لا إسرائيلي ، فتضمحل السلطات الإسرائيلية العنصرية ، والسلطات المسيحية القومية أم ماذا . ولكن رغم أولاء وهؤلاء وأضرابهم « اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ » وقد اجتبى محمدا صلى الله عليه وآله واصطفاه لهذه الرسالة السامية ، وليفتح الطريق الأخيرة والشرعة الأبدية إلى الدين المتين ، ويهدي به اللَّه من ينيب . وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْ لاكَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ( 14 ) . « وَما تَفَرَّقُوا » في الدين : ابراهيمين - هودا - نصارى أم من ذا - رغم وحدة الدين : الأمر والطاعة « إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ » بوحي الكتاب أن كل شرعة بعد أخرى هي شرعة من ذلك الدين ، تتفق مع بعض في جذور واحدة ، والشارع لا يرتضي في كل دور من